عمر بن محمد ابن فهد
207
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
وكان أبو لهب يحقد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأنه وقع بينه وبين أخيه أبى طالب كلام ، فصرعه أبو لهب ، وقعد على صدره ، وجعل يضرب وجهه . فلم يتمالك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن أخذ بضبعى أبى لهب فضرب به الأرض ، وقعد أبو طالب على صدره ، وجعل يضرب وجهه حتى حجز الناس بينهما ، فقال أبو لهب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : هو عمك وأنا عمك ، فلم فعلت هذا بي ؟ ! واللّه لا يحبك قلبي أبدا . وصار يطرح القذر والنّتن على بابه ، فرآه حمزة وقد طرح من ذلك شيئا ، فأخذه وطرحه على رأسه ، فجعل أبو لهب ينفض رأسه ويقول : صابىء أحمق . وقصر عما كان يفعل ، لكنه كان يدس بفعله « 1 » . فكان الذي ينتهى إليهم عدواة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أبو جهل ، وأبو لهب ، وعقبة بن أبي معيط ؛ وكان أبو لهب وعقبة يأتيان بالفرث فيطرحانه على باب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول : يا بنى عبد مناف أي جوار هذا ؟ ! ثم يميطه عن بابه « 2 » . وفي هذه السنة صدع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأمر اللّه ، وأعلن الدعاء إلى اللّه تعالى ، وأدّى الرسالة ، ونصح الأمة ، ودعا إلى اللّه سرّا وجهرا ، وشمّر عن ساق الاجتهاد ، وقام في طاعة اللّه أتمّ قيام ، يدعو إلى اللّه الصغير والكبير ، والحرّ والعبد / ، الرجال والنساء ، الأسود
--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد 2 : 609 . وفيه « لكنه كان يدس من يفعله » . ( 2 ) انظر طبقات ابن سعد 1 : 201 . وسبل الهدى والرشاد 2 : 609 ، 610 .